البغدادي

246

خزانة الأدب

في الإسلام حدثاً ولا أخرجت من طاعة يدا ! قال : عليك ببني أمية ، اطلب منهم عطاءك ! قال : إذا أجدهم سبطة أكفهم ، سمحة أنفسهم ، بذلا لأموالهم ، وهابين لمجتديهم ، كريمة أعراقهم ، شريفة أصولهم ، زاكية فروعهم ، قريباً من رسول الله نسبهم وسببهم [ ليسوا بأذناب ، ولا وشائظ ولا أتباع ، ولا هم في قريش كفقعة القاع ] ؛ لهم السودد في الجاهلية والملك في الإسلام ، لا كمن لا يعد في عيرها ولا نفيرها ، ولا حكم آباؤه في نقيرها وقطميرها ، ليس من أحلافهم المطيبين ؛ ولا من ساداتها المطعمين ؛ ولا من هاشمها المنتخبين ، ولا عبد شمسها المسودين ؟ ! وكيف تقاس الأرؤس بالأذناب وأين النصل من الجفن ، وأين السنان من الزج والذنابي من القدامى ؟ ! وكيف يفضل الشحيح على الجواد ، والسوقة على الملوك ، والجامع بخلا على المطعم فضلاً ؟ ! فغضب بن الزبير حتى ارتعدت فرائصه ، وعرق جبينه ، واهتز من قرنه إلى قدمه وامتقع لونه ؛ ثم قال له : يا ابن البوالة على عقبيها ، يا جلف يا جاهل ، أما والله لولا الحرمات الثلاث : كرمة الإسلام ، وحرمة الشهر الحرام ، وحرمة الحرم ، لأخذت الذي فيه عيناك ! ثم أمر به إلى سجن عارم ، فحبس فيه مدة ، ثم استوهبته هذيل ومن له في قريش خؤولة ، فأطلقه بعد سنة ، وأقسم أن لا يعطيه عطاءً مع المسلمين أبداً . فلما كان عام الجماعة وولي عبد الملك بن مروان وحج ، لقيه أبو صخر ، فقربه وأدناه وقال له : لم يخف علي خبرك مع الملحد ، ولا ضاع لدي هواك